قطب الدين الراوندي

446

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

« مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والْوِلْدانِ » وهم الذين يعجزون عن الهجرة لاعسارهم وقلة حيلتهم « ولا يَهْتَدُونَ » ( 1 ) أي لسوء معرفتهم بالطريق طريق الخروج منها ، أي لا يعرفون طريقا ، فلعل اللَّه « أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ » ( 1 ) في تركهم الهجرة من حيث لم يتركوها اختيارا . وقوله « ولا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجة » يعني من كان في دار الحرب وبلغته دعوة النبي صلى اللَّه عليه وآله يجب عليه الايمان به جملة إذا صح عنده ذلك بظهور المعجزات له وتواتر الاخبار بها ، فان أمكنه الخروج والتفقه في الدين ولا يخرج فلا يكون مستضعفا ، إلا إذا لم يمكنه ذلك . وقوله « ان أمرنا صعب مستصعب » المراد به إمامته وإمامة أولاده المعصومين عليهم السلام . وصعب الأمر صعوبة : صار صعبا شديدا . واستصعب عليه الأمر : أي صعب ، فهو مستصعب . فهذا أيضا لا يتعدى ، ويقال : استصعبت الأمر واصعبته أي وجدته صعبا . والأول أظهر . والصعب : نقيض الذلول ، ولا شك أن أمر إمامة الاثني عشر شديد ، لان ملك الدنيا في أيدي غيرهم وانما الناس بالملوك ، ومن كان إماميا فلا بد له من التقية في دولة الظلمة ، وهذا لعمري صعب جدا . ومتابعة المعصومين بأوامرهم ونواهيهم والاقتداء بهم في أقوالهم وأفعالهم ودياناتهم أمر مستصعب أيضا ، سيما في دولة أعدائهم ، والثواب على قدر المشقة . وقوله « لا يحتمله إلا عبد امتحن اللَّه قلبه للايمان » هو من قولك امتحن فلان لأمر كذا وجرب له ، فهو مطلع به غير وان عنه ، والمعنى انهم صبروا على أحكام الايمان . أو وضع الامتحان موضع المعرفة ، لان تحقق الشيء باختياره كما

--> ( 1 ) سورة النساء : 98 . ( 1 ) سورة النساء : 99 .